عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

160

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال جابر بن عبد اللّه : « أذّن بلال للصلاة فلم يخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فشغل قلوب أصحابه ، فدخل بعضهم فرآه عريانا ، فنزلت هذه الآية » « 1 » . والمعنى : اقتصد في النفقة والعطية ، ولا تمسك يدك عن البذل حتى كأنها مغلولة إلى عنقك . وَلا تَبْسُطْها في البذل كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً عند اللّه ؛ لأنها حالة غير مرضية عند اللّه وعند الناس . أما غنيّهم فينسبه إلى سوء التدبير في المعيشة . وأما فقيرهم فيقول : أعطى فلانا وحرمني ، وملوما عند نفسه إذا أصبح محتاجا إلى درهم غيره وفلسه . مَحْسُوراً منقطعا بك . قال الزجاج « 2 » : المحسور : الذي قد بلغ الغاية في التعب والإعياء . فالمعنى : فتقعد وقد بالغت في الحمل على نفسك وحالك حتى صرت بمنزلة من قد حسر . قال القاضي أبو يعلى : هذا الخطاب أريد به غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنه لم يكن يدّخر شيئا لغد ، وكان يجوع حتى يشدّ الحجر على بطنه ، وقد كان كثير من فضلاء الصحابة ينفقون جميع ما يملكون فلم ينههم اللّه ؛ لصحة يقينهم ، وإنما نهى من خيف عليه التحسّر على ما خرج من يده ، فأما من وثق بوعد اللّه فهو غير مراد بالآية . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 31 إلى 32 ] وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 ) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً ( 32 )

--> ( 1 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول ( ص : 294 - 295 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 30 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 236 ) .